سهيلة عبد الباعث الترجمان

210

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

يزل مانّا بأن جعلنا ورثة أنبيائه وملائكته . . . فقال عليه الصلاة والسلام العلماء ورثة الأنبياء فلأي شيء يا قوم ننتقل من اسم سمّانا اللّه تعالى به ونبيه إلى غيره ونرجّحه عليه ونقول فيه عارف وغير ذلك ، واللّه ما ذاك إلّا من المخالفة التي في طبع النفس . . . بل واللّه أقول أن القائل بإطلاق المعرفة في الموضع الذي يجب فيه إطلاق العلم بلزوم الأدب الإلهي أنه لو تحقق في الورث النبوي ما سمى ذلك المقام إلّا علما ولا سمي صاحبه إلّا عالما كما فعل سهل بن عبد اللّه حين قال لا يكون العبد باللّه عارفا إلّا إن كان به عالما ، ولا يكون به عالما إلّا إن كان رحمة للخلق ، ثم قال . . . والعلماء رحمة للجهال . . . والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم رحمة للخلق . . . فتأمل وفقك اللّه أين جعل سهل العالم وفي أي مقام أنزله ، وبمن شبهه والحمد للّه الذي وفقنا للاطلاع على ما طالعه هذا الإمام وهو حجة اللّه على الصوفية المحققين كذا ذكر أبو القاسم الجنيد في كلام له . . . وقال : وسهل بن عبد اللّه حجة على المحققين ، فهذه شهادة الجنيد الذي قال فيه الإمام أبو القاسم القشيري . . . وإنما قال سهل في كلامه الذي ذكرناه لا يكون العبد باللّه عارفا حتى يكون الجاري على ألسنة القوم فأعطاه ما تواطأوا عليه أن يذكر ما ذكروه حتى يفهم عنه ، وأعطاه الأدب الإلهي أن لا يسميه إلّا عالما . وأخرج أبو طالب في القوت عن سهل رضي اللّه عنهما قال أبو طالب قال عالمنا : للعالم ثلاثة علوم يريد سهل رحمه اللّه ، علم ظاهر يبذله لأهل الظاهر وعلم باطن يمنع إظهاره إلّا لأهله ، وعلم هو سرّ بين العالم وبين اللّه هو حقيقة إيمانه لا يظهره لأهل الظاهر ولا لأهل الباطن ، فانظر كيف أطلق سهل عليه اسم العالم وعلى ذلك العلم ولم يقل العارف ولا المعرفة للأدب الذي ذكرنا آنفا . . . " « 1 » . أما أبو بكر الشبلي « * » فقد صحب الجنيد ، وتفقّه على مذهب مالك ، وكتب الحديث الكثير ، وهو الصديق المصاحب للحلاج توفي سنة 334 ه « 2 » .

--> ( 1 ) ابن عربي ، مواقع النجوم ، ص . ص 25 - 26 وما بعدها . ( * ) أبو بكر جعفر بن يونس الشبلي ، وقيل اسمه جحدر بن دلف بن جعفر ، وقيل جعفر بن يونس ، أصله من خراسان ، ولد بسرّ من رأى من أعمال العراق ، توفي سنة 334 ه . ( 2 ) الطوسي ( أبو نصر السراج ) ، اللمع ، تحقيق عبد الحليم محمود وطه عبد الباقي سرور ، دار الكتب الحديثة ، مصر ، 1380 ه / 1960 م ، ص 478 .